كشف استطلاع أجرته مؤسسة Ipsos BVA يوم الثلاثاء الموافق 5 مايو، أن ما يقارب واحداً من كل شابَّين في أوروبا قد استخدم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمناقشة أمور حميمة أو شخصية، إذ باتت هذه التقنية تُشكّل مصدراً متزايداً للدعم العاطفي.
من بين 3,800 شخص شملهم الاستطلاع، قال 51% إنه من "السهل" مناقشة قضايا الصحة النفسية والمسائل الشخصية مع روبوت دردشة. في حين قال ذلك 49% فقط عن المختصين في الرعاية الصحية، و37% عن علماء النفس.
تصدّر المقرّبون القائمة، إذ قال 68% إنه من السهل مناقشة المشكلات مع الأصدقاء، و61% مع الوالدَين.
أجرى الاستطلاع كلٌّ من الهيئة الفرنسية لحماية البيانات CNIL وشركة التأمين Groupe VYV، وشمل أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 11 و25 عاماً في فرنسا وألمانيا والسويد وأيرلندا، وذلك في مطلع عام 2026.
كشفت النتائج عن مخاوف متزايدة بشأن الصحة النفسية للشباب، إذ وجد الاستطلاع أن نحو 28% من المشاركين استوفوا حد الاشتباه باضطراب القلق العام.
كان نحو 90% من المستطلَعين قد استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل، مستشهدين بتوافرها الدائم وطبيعتها الخالية من الأحكام المسبقة. ووصف أكثر من ثلاثة من كل خمسة مستخدمين الذكاء الاصطناعي بأنه "مستشار حياة" أو "صديق سري".
غير أن المخاوف المتعلقة بالتأثير النفسي لأدوات الذكاء الاصطناعي تصاعدت هي الأخرى خلال العام الماضي، وحذّر الخبراء من محدودية قدرة الذكاء الاصطناعي على رصد المشاعر الإنسانية وتقديم الدعم العاطفي بصورة آمنة.
في وقت سابق من هذا العام، رفعت عائلة رجل من فلوريدا دعوى قضائية ضد Google، بدعوى أن روبوت الدردشة Gemini المدعوم بالذكاء الاصطناعي أسهم في تفاقم جنونه العظمة وانتهى به الأمر إلى الانتحار.
قال لودفيغ فرانكه فويين، عالم النفس والباحث في الصحة الرقمية بمعهد كارولينسكا في ستوكهولم، إن نتائج الاستطلاع لم تكن مفاجئة.
أخبر فرانكه فويين وكالة رويترز أن نماذج اللغة الكبيرة الحالية قادرة على توليد ردود عالية الجودة، مضيفاً أن أبحاثه تشير إلى أن المختصين المرخّصَين أنفسهم قد يجدون صعوبة في التمييز بين النصائح التي يولّدها الذكاء الاصطناعي وتلك الصادرة عن خبراء بشريين.
لكنه حذّر من الاعتماد على روبوتات الدردشة وحدها في دعم الصحة النفسية، مشيراً إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الأغراض العامة صُمِّمت لتعزيز التفاعل، وقد لا تتوافق أهداف الشركات مع احتياجات الرعاية النفسية.
"يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم المعلومات والدعم، لكنه لا ينبغي أن يحل محل العلاقات الإنسانية أو الرعاية المهنية"، قال فرانكه فويين.
"إذا لجأ شخص ما إلى روبوت دردشة بدلاً من التحدث إلى أحد الوالدَين أو صديق أو مختص في الصحة النفسية، فهذا أمر مثير للقلق. لا نريد للتكنولوجيا أن تجعل الناس يشعرون بمزيد من الوحدة." – Rappler.com


