بيانات جديدة تدحض حجج إدارة ترامب التي تسعى إلى تبرير الارتفاع الحاد في العنف الذي يمارسه ضباط فيدراليون ضد المهاجرين في مراكز الاحتجاز.
يبدو أن سلطات الهجرة الفيدرالية تُقلّل بشكل ممنهج من إحصاء الإصابات التي يتعرض لها المحتجزون خلال حوادث استخدام القوة، وفقاً لسجلات داخلية اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست — وهو ما يُقوّض الدفاع المحوري للحكومة عن الأوضاع داخل شبكة الاحتجاز المتوسعة بسرعة.

ظهر التناقض في حادثة وقعت في مرفق احتجاز مؤقت في مطار ميسا بولاية أريزونا، حيث استخدم الحراس رذاذ الفلفل ضد مجموعة من 47 محتجزاً. وقد أفاد التقرير الرسمي للمرفق، المقدَّم عبر نظام "تقرير الاعتداء اليومي على المحتجزين" الداخلي التابع لـ ICE، بأنه "لم تُرصد أي إصابات." غير أن مكالمة طوارئ 911 حصلت عليها الصحيفة عبر طلب سجلات عامة كشفت عكس ذلك، إذ قال ضابط في ICE في التسجيل إن رجلاً يعاني من نوبات تشنج إثر تعرضه للعامل الكيميائي.
نفت وزارة الأمن الداخلي تعرّض أي شخص لنوبة تشنج جراء الحادثة، مشيرةً إلى أن محتجزاً واحداً أُدخل المستشفى بسبب نوبة ربو، لكن لا يوجد دليل على أنها نجمت عن التعرض لرذاذ الفلفل.
قضية ميسا ليست معزولة. وجدت الصحيفة أن الإصابات "تُحذف أحياناً" من التقارير الرسمية في مرافق متعددة، مما يعني أن إحصاء الوكالة الذي يُثبت إصابة ما لا يقل عن 106 محتجزين في حوادث استخدام القوة منذ عام 2024 هو على الأرجح أقل من الواقع.
تكتسب هذه النتيجة أهمية بالغة لأن تلك التقارير الداخلية هي الآلية الأساسية التي تتبع من خلالها ICE معاملة المحتجزين وتُوثّقها عبر 98 مرفقاً على المستوى الوطني. وإن كانت التقارير منقوصة، فلن يكون ثمة سجل داخلي موثوق يعكس حجم الأضرار الجارية داخل المنظومة.
خلال العام الأول من عودة ترامب إلى السلطة، ارتفع عدد الأشخاص الذين تعرضوا للقوة بنسبة 54 بالمئة — أي بما يزيد على 10 نقاط مئوية عن معدل نمو عدد المحتجزين البالغ 45 بالمئة، وهذا الفارق يتناقض مباشرةً مع موقف الإدارة القائل بأن أي زيادة في حوادث استخدام القوة هي مجرد نتيجة متناسبة لارتفاع عدد المحتجزين.
"لماذا يلجؤون إلى استخدام القوة بهذه الأعداد الكبيرة؟" قال جيف شوارتز، مدرب شرطة وأستاذ مشارك في القانون والعدالة بجامعة روان في نيوجيرسي. "قد يكون السبب الاكتظاظ، أو نقص الكادر، أو غياب التدريب — أو مزيجاً من كل ذلك."
أبلغ مسؤولو الإدارة الصحيفةَ بأن الضباط مدرَّبون على استخدام الحد الأدنى الضروري من القوة، وأن الوكالة تلتزم بمعايير رعاية تفوق ما هو معمول به في معظم السجون التي تحتجز مواطنين أمريكيين.
"يتلقى ضباط إنفاذ القانون في ICE تدريباً على استخدام الحد الأدنى من القوة اللازمة لحل المواقف الخطرة، بما يُولي الأولوية لسلامة المحتجزين والجمهور وضباطنا"، قالت لورين بيس، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي. "يتمتع الضباط بتدريب عالٍ في أساليب تهدئة التوترات، ويتلقون بانتظام تدريبات جارية على استخدام القوة."


